محمود أبو رية

194

شيخ المضيرة أبو هريرة

قيس بن سعد مع معاوية : وأرسل قيس بن سعد إلى معاوية كتابا قال فيه : أما بعد فإنك وثن ابن وثن ، دخلت الاسلام كرها ، وخرجت منه طوعا . ولم يقدم إيمانك ، ولم يحدث نفاقك ( 1 ) . وأخرج مسلم في صحيحه والترمذي ، أن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص : ما يمنعك أن تسب أبا تراب ! فقال : أما ذكرت ثلاثا ، قالهن له رسول الله فلن أسبه ، لان تكون لي واحدة منها ، أحب إلى من حمر النعم : سمعت رسول الله يقول له ، وقد خلفه في بعض مغازيه ، وهي تبوك فقال له على : يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ، فقال له رسول الله : أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون بن موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا لي عليا فأتى به أرمد ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ، ولما نزل : " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم . . " الآية ، دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال : " اللهم هؤلاء أهلي " وذلك بعد أن أدار عليهم الكساء رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم . ولما قدم معاوية المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري ( 2 ) فقال له معاوية : تلقاني الناس كلهم غيركم معشر الأنصار ، ما منعكم ؟ قال : لم يكن معنا دواب . فقال معاوية : فأين النواضح ؟ قال أبو قتادة : عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر ! ! قال : نعم يا أبا قتادة . ومما قاله أبو قتادة لمعاوية يومئذ أن رسول الله قال لنا : إنا نرى بعده أثرة ، قال معاوية : فما أمركم عند ذلك ؟ قال : أمرنا بالصبر ، فقال : اصبروا حتى تلقوه ! وكان الحكم بن عمرو الغفاري ( 3 ) - وكان يقال له الحكم بن الأقرع واليا من قبل زياد على خراسان فكتب إليه زياد : إن أمير المؤمنين معاوية كتب إلى ، أن يصطفى له الصفراء والبيضاء ( 4 ) فلا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة ، فكتب

--> ( 1 ) 87 ج 2 البيان والتبيين للجاحظ . ( 2 ) ص 161 ج 1 الاستيعاب - طبع الهند . ( 3 ) ص 116 ج 1 من نفس المصدر . ( 4 ) أي الذهب والفضة .